أصله: الإطلاق، وهو الإرسال والترك، ومنه قولهم: طلقت البلاد أي: تركتها. وطلقت بفتح اللام أفصح من ضمها، وطالقة: لغة مرجوحة.
ثم ذكر البخاري قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] واستفتح بها؛ لأنها دالة على إباحة الطلاق، الخطاب له والمؤمنون داخلون معه (فيه) (¬١)، والمعنى: إذا أردتم طلاق النساء، كقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] وقد فعله الشارع بحفصة ثم راجعها.
قال قتادة، عن أنس: وفي ذلك نزلت الآية، ذكره الواحدي، وقال لابن عمر ﵄ كما ستعلمه: "فإن شاء أمسك وإن شاء طلق". وقال السدي: إنها نزلت فيه (¬٢).
وقال مقاتل: نزلت فيه وفي عقبة بن عمرو المازني، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وعمرو بن سعيد بن العاصي (¬٣).
ثم قال البخاري: ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حفظناه وعددناه. وهو كما قال.
ثم قال: وطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع، هو كما قال، كما ستعلمه إن شاء الله تعالى.
ويشهد شاهدين في تفسير ابن عباس ﵄، قال عبد الله: وذلك أن ابن عمر ونفرًا معه من المهاجرين كانوا يطلقون لغير عدة، ويراجعون بغير شهود، فنزلت.