وقالت طائفة ثالثة: لكل مطلقة السكنى والنفقة ما دامت في العدة حاملًا كانت أو غير حامل، مبتوتة كانت أو رجعية. هذا قول الثوري والكوفيين (¬١)، وروي عن عمر وابن مسعود (¬٢).
احتج الكوفيون بأن عمر وعائشة وأسامة بن زيد ردوا حديث فاطمة بنت قيس، وأنكروه عليها، وأخذوا في ذلك بما رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر أنه قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وهمت أو نسيت. وكان عمر ﵁ يجعل لها النفقة والسكنى (¬٣) وقال ابن حزم: ما كنا لنعتد في ديننا بشهادة امرأة (¬٤)، ووصل هذا أبو يوسف، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر (¬٥).
وفي الدارقطني أن عمر قال لها: إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعا عن رسول الله ﷺ وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة ﴿لَا تُخرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنّ﴾. ولم يقل فيه وسنة نبينا، وهذا أصح؛ لأنه لا يثبت (¬٦).
والحديث عند النسائي بدونها (¬٧) قالوا: ما احتج به عمر في دفع حديث فاطمة حجة صحيحة، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿يأيُّهَا ألنَّبىُّ إِذَا طَلَّقتُمُ ألنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ثم قال: ﴿لَا تَدرِى لَعَلَّ