نحن وأنتم على أنه إذا وطئها مرة فأكثر ثم أعسر بنفقتها، فيلزمكم ألا تفرقوا بينهما.
وقالت طائفة كقولنا، كما روينا من طريق مسلم، عن جابر ﵁ قال: دخل عمر على رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها. فضحك رسول الله ﷺ -وقال: "هن حولي يسألنني النفقة" فقام أبو بكر ﵁ إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر ﵁ إلى حفصة يجأ عنقها، وكلاهما يقول: ويحكنّ تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده! فقلن: والله لا نسأله شيئًا أبدًا ما ليس عنده (¬١).
قال ابن حزم: إنما أوردنا هذا لما فيه عن أبي بكر وعمر وابنتيهما، ومن المحال المتيقن أن يضربا طالبة حق بحضرة رسول الله ﷺ. وقال عطاء، وسئل عمن لم يجد ما يصلح امرأته من النفقة: ليس لها إلا ما وجدت، وليس لها أن يطلقها.
وقال الحسن: تواسيه، وتتقي الله، وتصبر، وينفق عليها ما استطاع.
وسئل ابن شهاب عن رجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما؟ قال: تستأنى، ولا يفرق بينهما، وتلا ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧].
قال معمر: وبلغني عن عمر بن عبد العزيز مثل قول الزهري سواء، ومن طريق عبد الرزاق، عن سفيان بن سعيد، في المرأة يعسر زوجها بنفقتها، قال: هي امرأته (¬٢) ابتليت فلتصبر، ولا نأخذ بقول من فرق