حديث ابن سيرين وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وكأنّ أبا هريرة فهم أن البعير من الإبل فقط، وليس كذلك بل تكون أيضًا حمارًا قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] قال ابن خالويه: لم يكن إخوة يوسف ركبانًا إلا على أحمرة، لم يكن عندهم إبل تحملهم في أسفارهم وشبهها على الأحمرة. وكذا قال مجاهد: البعير هنا الحمار (¬١)، وهي لغة، حكاه الكواشي (¬٢).
ومراد أبي هريرة أن هذا الحديث لا يؤخذ منه أن القريشات أفضل من مريم؛ لأنها لم تركب بعيرًا قط، والشارع قال: "خير نساء ركبن الإبل" ذكره ابن التين.
وفي هذا الحديث تفضيل نساء قريش على سائر العرب لمعنيين: أحدهما: الحنو على الولد والتهمم بأمره وحسن تربيته واللطافة به.
ثانيهما: حفظ ذات اليد وعون الزوج على دهره، وبهما تفضل المرأة عند الله وعند رسوله. وكذلك يروى عن عمر أنه مدح المرأة التي تعين على الدهر ولا تعين الدهر عليك (¬٣) وقال الحسن في تفسير هذا الحديث: الحانية: التي لا تتزوج ولها ولد، وهو من الحنو والعطف والشفقة.