٣٥ - باب مَنْ أَضَافَ رَجُلاً إِلَى طَعَامٍ، وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ
٥٤٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ النَّضْرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ: -قَالَ- فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ -قَالَ:- فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ. قَالَ أَنَسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٦٢].
ذكر فيه حديث أنس ﵁ في الخياط أيضًا.
وفيه: حجة أن للمضيف أن يقدم الطعام إلى ضيفه ولا يأكل منه، ولا يكون ذَلِكَ من سوء الأدب بضيفه، ولا إخلالًا بإكرامه؛ لأن ذَلِكَ صنع بحضرة رسول الله ﷺ، ولو كان من دنيء الأخلاق لنهى عنه؛ لأنه بعينه معلمًا، ولا أعلم في الأكل مع الضيف وجهًا غير أنه أبسط لنفسه، وأذهب لاحتشامه.
فمن قدر على ذَلِكَ فهو أبلغ في بره، ومن تركه فواسع إن شاء الله. وسيأتي في الأدب في باب: قول الضيف لأصحابه: لا آكل حَتَّى تأكل منه. وذكر حديث الصديق حين أمر ابنه أن يطعم أضيافه، الحديث ووجهه (¬١).