تعالى: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ المعنى: لئلا تميد بكم، وَميْدة لغة في مائدة، وقال ابن فارس: هي من ماد يميد أي: يطعم الآكلين. وقال قوم: مادني فلان يميدني فلان يميده أي: نَعَشَني، قالوا: وسميت المائدة منه (¬١).
وأهل العلم يستحبون حمد الله تعالى عند تمام الأكل؛ أخذًا بحديث الباب وغيره، فقد روي عنه ﵇ في ذَلِكَ أنواع من الحمد والشكر، وقد ذكرنا جملة منها، وقد روي "من سمى الله أول طعامه وحمده إذا فرغ لم يسأل عن نعمه" (¬٢).
فصل:
قوله: ("غَيْرَ مَكْفِيٍّ") هو بفتح الميم وكسر الفاء والياء المشددة، وروي بضم الميم وفتح الفاء.
وقال ابن بطال: قوله: ("غَيْرَ مَكْفِيٍّ") يحتمل أن يكون من قولهم: كفأت الإناء، إذا قلبته، فيكون معناه غير مردود عليه إنعامه وأفضاله إذا فضل الطعام على الشبع فكأنه قال: ليست تلك الفضيلة (مردودة) (¬٣) ولا مهجورة، ويحتمل أن يكون معناه أن الله غير مكفى رزق عباده أي: ليس أحد يرزقهم غيره، ألا ترى أن في الرواية الأخرى: "ولا مستغنى عنه ربنا"، فيكون هو قد كفى رزقهم (¬٤). وقال الخطابي: غير محتاج (إليّ) (¬٥) فيكفى؛ لكنه يطعم ويكفي (¬٦). وقال القزاز: غير مكفي، أي: غير مكتف بنقص يُعن كفايته.