وليعلم العبد (تحت) (¬١) ما هو من نعم الله مولاه، ولا يفتر لسانه عن شكرها، فتستديم النعم والعافية؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]
وروى معمر عن قتادة والحسن قالا: عرضت على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض، فقال: أي رب هلا سويت بينهم، فقال: إني أحب أن أُشكر (¬٢).
فإن قلت: هل يسمى الحامد لله تعالى على نعمه شاكرًا؟ قيل: نعم. روى معمر، عن قتادة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده". وقال الحسن: ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أعظم منها، كائنة ما كانت.
وقال النخعي: شكر الطعام أن تسمي إذا أكلت وتحمد إذا فرغت (¬٣) (¬٤). وفي "علل ابن أبي حاتم" عن علي ﵁: شكر الطعام أن تقولوا الحمد لله (¬٥).
قلت: وخرّج ابن حبان في "صحيحه" حديث الباب من حديث معتمر بن سليمان، عن معمر عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" (¬٦).