وعند ابن أبي عاصم، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي زهير النميرى -ويقال: أبو الأزهر، وله صحبة- قال ﵇: "لا تقتلوا الجراد، فإنه جند الله الأعظم" (¬١)، ومن حديث بقية: حدثني نمير بن يزيد: حدثني أبي أنه سمع صُدَي بن عجلان يحدث أن النبي ﷺ قال: "إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحمًا لا دم له فأطعمها الجراد فقالت: اللهم انعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع" -يعني الصوت (¬٢). وهذا من أفراد بقية كما انفرد بحديث السلام في العيد، ومن حديث محمد بن عيسى الهذلي، عن ابن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: قال عمر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق ألف أمة ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذِه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل سلك النظام" (¬٣).
فصل:
ذكر الطحاوي في كتاب "الصيد" أن أبا حنيفة قيل له: أرأيت الجراد هو عندك بمنزلة السمك من أصاب منه شيئًا أكله، سمى أو لم يسم وإن وجدته ميتًا على الأرض؟ قال: نعم. قلت: فإن أصابه مطر فيقتله؟ قال: نعم لا يحرم الجراد شيئًا على حال ولا بأس بأكله أينما وجدته وكيف أخذته، ولا يضرك أميتًا وجدته أم حيًّا، وأينما وجدته فكله. قال: ولم يحكِ محمد في ذلك خلافًا بين أحد بينه وبين أبي يوسف لأبي حنيفة.