٣٨ - باب أَكْلِ الْمُضْطَرِّ
لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٢ - ١٧٣]، وقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]. وقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿بِالْمُعْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١١٩] ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ قال ابن عباس مهراقًا ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾، إلى قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وقال: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ (¬١) الآية [المائدة: ٨٨]. [فتح ٩/ ٦٧٣].
الشرح:
أصل البغي: قصد الفساد، وأصل العدوان: الظلم، واختلف المفسرون فيها فقيل: معنى ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ أي: في أكلها ولا متعد فيه من غير ضرورة، وعبارة ابن عباس: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ في الميتة ﴿وَلَا عَادٍ﴾ في الأكل. وقال الحسن: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ فيها ولا متعد بأكلها وهو غني عنها، وقيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ غير مستحل لها ﴿وَلَا عَادٍ﴾ متزود منها، وقيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ في أكله شهوة بأكلها متلذذًا، ﴿وَلَا عَادٍ﴾ يأكل حتى يشبع ولكن يأكل ليمسك رمقه، وقيل ﴿عَادٍ﴾ معناه: عائد، فهو من المقلوب كشاكي السلاح أصله شائك، وهارٍ: أصله هائر، ولاتٍ أصله لائت ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ على الأئمة ﴿وَلَا عَادٍ﴾