وروى ابن وهب عن مالك: أن الصدقة ثمنها أحب إلى الحاج من أن يضحي، فهذا يدل أن الضحية عنده لغير الحاج أفضل من الصدقة، قلت: لأن سنته عنده الهدي كما سيأتي، وقال ابن حبيب: هي أفضل من العتق ومن عظم الصدقة لا إحياء السنة أفضل من التطوع.
وقال ربيعة: هي أفضل من صدقة بسبعين دينارًا.
وقال غيره: ولم يحفظ عن رسول الله ﷺ أنه ترك الأضحى طول عمره، وندب أمته إليه فلا ينبغي لموسر تركها.
وإنما قال: إن الصدقة ثمنها أفضل للحاج بمنى من أصل أنه لا يرى على الحاج أضحية.
فصل:
قوله في الحديث: ("إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هذا أن نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ").
قال الداودي: الأحاديث كلها من ذبح قبل أن يصلي لم يجزئه ولم يعتبر بالأيام، وكأنه لم يبلغه حديث جابر: صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر رسول الله ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر رسول الله ﷺ، أخرجه مسلم (¬١).
وفي "الموطأ": أن أبا بردة ذبح أضحيته قبل رسول الله ﷺ فزعم أنه ﷺ أمره أن يعيد أخرى (¬٢).
ومذهب أبي حنيفة: أن من ذبح بعد الصلاة قبل الإمام أجزأه.