٤ - باب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ
٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ -وَذَكَرَ جِيرَانَهُ- وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا. أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا. [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح ١٠/ ٦]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ". فَقَامَ رَجُلٌ … الحديث وفي آخره: ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إلى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إلى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا. أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا.
الشرح:
فيه فوائد: الأولى: أن من استعجل شيئًا قبل وقته فعقوبته أن يمنع ذلك الشيء، كما نبه عليه المهلب، وهذا أبو بردة استعجل الذبح قبل وقته فخُرِم أن يجزئ عنه مرة أخرى.
ولولا أنه ذكر من جيرانه حاجة ومشقة أراد إطعامهم وسد جوعهم وخلتهم لما عذره الشارع وجوز له الضحية بجذعة من المعز، ويدله على ذلك قوله في غير هذِه الرواية في حديث البراء: "وَلَنْ تَجْزئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" فلم يكن في الحديث شيء يمكن بأن يتأول منه معنى اختصاصه ﷺ إياه بإجازة الجذعة إلا ما ذكر من حاجة جيرانه وجوعهم.
ثانيها: أنَّ من اشتهى اللحم يوم النحر لا حرج عليه ولا يتوجه إليه ما قال عمر بن الخطاب حين لقي جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم