وخالف ابن حزم فقال: فرض على كل مضح أن يأكل من أضحيته ولو لقمة فصاعدًا (¬١).
قلت: وروى أبو هريرة مرفوعًا: "من ضحى فليأكل من أضحيته" (¬٢) قال أبو حاتم عن عطاء مرسل (¬٣).
وفي كتاب "الضحية" لأبي محمد القاسم بن عساكر؛ قال عباس بن محمد الدوري: ما حدَّث بهذا الحديث إلا شاذان، فإن قيل فهل روي عن أحد من السلف أنه كان يطعم منها غنيًّا أو من ليس بمسلم؛ قيل: نعم قد روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان عمر يبعث إليها في فضول الأضاحي بالرءوس والأكارع (¬٤).
وقال: لا بأس أن تطعم من أضحيتك جارك اليهودي والنصراني والمجوسي.
قال: ويستحب التصدق بالثلث وأكل الثلث وإطعام الجيران الثلث؛ لأن ذلك كان يفعله بعض السلف، قلت: وقيل يأكل نصفها ويتصدق بنصف، وهو أحد قولي الشافعي، ونقل ابن عبد البر عن الشافعي أنه كان يستحب أن يأكل ثلثًا ويتصدق بثلث ويدخر ثلثها؛ لقوله ﷺ: "كلوا وتصدقوا وادخروا" وكان غيره يستحب أن يأكل نصفها ويطعم نصفها؛ لقوله تعالى في الهدايا: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (¬٥) [الحج: ٣٦]