لأنه أشد الناس اتباعًا لآثار رسول الله ﷺ فلم يكن ليخالفه.
وقد روي عن ابن عمر أنه كان ينتبذ التمر فينظر إلى التمرة بعضها بسرة وبعضها رطبة فيقطعها ولا ينتبذ كلها كراهية أن يواقع (¬١) نهي الشارع عن الخليطين.
وأما قياسهم أن ما حل على الانفراد حل مع غيره فلا قياس لأحد ولا رأي مع مخالفة السنة ومن خالفها فمحجوج بها.
ويقال للكوفيين: إذا جاز نكاح المرأة ونكاح أختها منفردتين فليس بالجمع بينهما بأس فإن قالوا: حرم الله الجمع بين الأختين قيل: وكذلك حرم رسوله الجمع بين ما ذكر، وكذلك الجواب في الجمع بين العمة وبنت أخيها.
قال المهلب: ولا يصح عن رسول الله ﷺ النهي عن خلط الأُدم، وإنما روي ذلك عن عمر ﵁ وذلك من أجل السرف؛ لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر إلى مرة أخرى.
وقال أبو عمر: النهي في هذا الباب نهي عبادة واختيار لا للسرف والإكثار ولا لخوف الشدة، كما قاله الليث وغيره (¬٢).
قال ابن حزم: واحتج لأبي حنيفة بما روينا من طريق مسعر عن موسى بن عبد الله، عن امرأة من بني أسد، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يُنبذ له زبيب فيلقى فيه تمر أو تمر فيلقى فيه زبيب ثم قال: وهذا لا شيء؛ لأنه عن امرأة لم تسم (¬٣) ومن طريق زياد بن يحيى