ثالثها:
حديث عائشة ﵂ قالت: سأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَاسٌ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ" .. الحديث. وفي آخره: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مُرْسَلٌ "الْكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ". ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْد. (ويأتي في الأدب والتوحيد، وأخرجه مسلم أيضًا) (¬١) (¬٢).
وفي هذِه الأحاديث ذم الكهان، وذم من تشبه بهم في ألفاظهم؛ لأنه ﷺ كره قول ولي المرأة لما أشبه سجع الكهان الذي يستعملونه في الباطل ودفع الحق، ألا ترى أنه أتى بسجعة (سجعها) (¬٣) على الشارع في دفع شيء قد أوجبه عليه، فاستحق بذلك غاية الذم وشدة العقوبة في الدنيا والآخرة، غير أنه ﷺ جبله الله على الصفح عن الجاهلين وترك الانتقام لنفسه فلم يعاقبه في اعتراضه عليه، كما لم يعاقب الذي قال له: إنك لم تعدل منذ اليوم، ولم يعاقب موالي بريرة في اشتراطهم ما يخالف كتاب الله وأنفذ حكم الله في كل ذلك.
فإن قلت: فالسجع كله مكروه؟
قلنا: لا، قد وقع في كلام الرسول ﷺ حيث يقول: "يقول العبد مالي مالي، ومالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأبقيت" (¬٤). نبه عليه ابن النحاس.