وحديث شعبة قال: لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ، وَهْوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الذِي يَقْضِي فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هذا الحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ من مَخِيلَة لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: إِزَارَهُ؟ فقَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. تَابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَزيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ، وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خيلاء .. ".
الشرح:
إنما خص الإزار بالذكر -والله أعلم- لأن أكثر الناس في عهده ﷺ كانوا يلبسون الأزر والأردية، فلما لبس الناس المقطعات وصار عامة لباسهم القمص والدراريع كان حكمُها حكمَ الإزار، والنهي عما جاوز الكعبين منها داخل في معنى نهيه عن جر الإزار، إذ هما سواء في المماثلة، وهذا هو القياس الصحيح، نبه عليه الطبري وهو طريق (القياس ولو) (¬١) لم يأت نص في التسوية بينهما.
وقد سلف حديث ابن عمر: "من جر ثوبه خيلاء"، فعم جميع الثياب، وفي أبي داود عن ابن عمر أنه سئل عن حديث الإزار، فقال: ما قال رسول الله ﷺ في الإزار هو في القميص، وقد جاء هذا أيضًا عن رسول الله ﷺ (¬٢).