قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هذا عِنْدَ المَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ. غُفِرَ لَهُ.
الشرح:
الثياب البيض من أفضل الثياب، وهو لباس الملائكة الذين نصروا النبي ﷺ يوم أحد وغيره، والرجلان اللذان كانا يوم أحد عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله كانا ملكين -والله أعلم (¬١) - وكان ﷺ يلبس البياض ويحض على لباسه، ويأمر بتكفين الأموات فيه، وقد صح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم" أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح. وصححه ابن حبان والحاكم أيضًا (¬٢).
فصل:
وحديث أبي ذر، وتفسير البخاري عقيبه يحتاج إلى تفسير آخر، وذلك أن التوبة والندم إنما تنفع في الذنب الذي بين العبد وربه، وأما مظالم العباد فلا تسقطها عنه التوبة إلا بشرط ردها له أو غفرها.
ومعنى الحديث: أن من مات على التوحيد يدخل الجنة وإن ارتكب الذنوب ولا يخلد كما تقوله أهل الخوارج والبدع، وقد سلف في حديث معاذ أنه ﷺ قال له: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صادقًا من قلبه، إلا حرمه الله على النار" هذا المعنى مبينًا بأقوال السلف في كتاب: العلم في باب: من خص بالعلم قومًا دون قوم (¬٣).