يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ، كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا. [انظر: ١١٥ - فتح ١٠/ ٣٠٢]
ذكر فيه حديث ابن عباس ﵄ قال: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَن أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنِ المَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رسول الله ﷺ .. وقد سلف في النكاح واضحًا في باب موعظة الرجل ابنته (¬١)، وفي آخره: فدخلت فإذا النبي ﷺ على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف وإذا أهب معلقة وقرظ.
وحديث هِنْدِ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ: "لَا إله إِلَّا اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ (الْفِتْنَةِ) (¬٢)، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ، كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كميها بَيْنَ أَصَابِعِهَا. وسلف أيضًا (¬٣)، والمرفقة كالوسادة وأصله من المرفق كأنه استعمل في مرفقته واتكأ عليها.
وكان ﵇ ينام على الحصير حتى تؤثر في جنبه، ويتخذ من الثياب ما يشبه تواضعه وزهده في الدنيا؛ توفيرًا لحظه في الآخرة، وقد خيره الله بين أن يكون نبيًّا ملكًا، وبين أن يكون عبدًا (ملكًا) (¬٤) فاختار الثاني إيثارًا للآخرة على الدنيا وتزهيدًا لأمته فيها، ليقتدوا به في أخذ البلغة من الدنيا إذ هي أسلم من الفتنة التي تخشى على من فتحت عليه زهرة الدنيا،