وأخرجه في الشهادات متصلًا من حديث أيوب عن ابن أبي مليكة به (¬١).
فإن قلت: قوله: (وعليه قباء) ظاهر في لبسه، أجاب عنه ابن بطال بأن هذا كان في أول الإسلام (¬٢) -والله أعلم- قبل تحريم الذهب والحرير (¬٣).
وأما ابن التين فأوله حيث قال: قوله: (وعليه قباء) يريد: في يده؛ لأنه ﵇ لا يخبئ لمخرمة شيئًا ثم يلبسه. وأيضاً فإنه حرير إلا إن كان ذلك قبل تحريمه. قال: وكان مخرمة في خلقه شيء فأعطاه إياه ليكسوه النساء أو يبيعه، قال: وسكت عن أن ينهاه عن لبسه؛ لعلم المعطى بالنهي.
قلت: هذا عجيب.
وأما الحازمي فقال: إنه منسوخ بحديث جابر: لبس رسول الله ﷺ يومًا قباء ديباج أهدي إليه، ثم أوشك أن ينزعه. وبحديث عقبة بن عامر أنه ﵇ صلى في فروج حرير ثم نزعه وقال: "إن هذا ليس من لباس المتقين" (¬٤).
وفيه: أن الخليفة والعالم إذا زال عن موضع قعوده للناس ونظره بينهم وتعليمه لهم أنه يجوز دعاؤه وإخراجه لما يعن إليه من حاجات الناس، وأن خروجه لمن دعاه من التواضع والفضل.