قال صاحب "الأفعال" يقال: نهكته الحمى بالكسر نهكًا: أثرت فيه، وكذلك العبادة (¬١). والتأثير غير الاستئصال.
وقوله: ("وأعفوا") قال الجوهري: عفا الشعر و (النبت) (¬٢) وغيرهما: كثر.
وذكر الآية: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ أي: كثروا. قال: وعفوته أنا وأعفيته أيضًا لغتان إذا فعلت ذلك به (¬٣). فعلى هذا يقرأ: "واعفوا" موصولاً ومقطوعًا، وبالقطع قرأناه.
و ("اللحى") جمع لحية بكسر اللام مقصور. وقال الجوهري: وبضم اللام يريد من لُحى مثل ذروة وذرى (¬٤).
فصل:
وعلة توفير اللحية أن فيه جمالًا للوجه وزينة للرجال، وجاء في بعض الخبر: إن الله تعالى زين بني آدم باللحى. ولأن الغرض بذلك مخالفة الأعاجم، وهذا ما لم يخرج بطولها عن الحد المعتاد فيقضي لصاحبها إلى أن يسخر به.
وسلف أن معنى: "أحفوا الشارب" قصها، وأن حلقها منهي عنه، هذا مذهب أهل المدينة وأكثر العلماء، وهو مروي عن جمهور الصحابة ﵃.
وقال أبو حنيفة ﵀: هو مستحب.