علمي وعلمك من علم الله) (¬١) ولا ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر لما تقدم من أن علم الله تعالى لا ينقص بحال، ولا حاجة إلى هذا التكلف؛ لما بيناه من التمثيل (¬٢).
السادسة عشرة: قوله: "فَعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ" قَالَ المفسرون: قلع لوحين مما يلي الماء. وفي البخاري: "فوَتَدَ فِيهَا وَتدًا" (¬٣)، وفيه: "فعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ به".
السابعة عشرة: في خرقه السفينة -كما قَالَ القاضي- مخافة أخذ الغاصب، حجة للنظر في المصالح ودفع أخف الضررين، والإغضاء عَلَى بعض المنكرات مخافة أن يتولد من عدم (تغييرهما) (¬٤) ما هو أشد، وجواز إفساد بعض المال لإصلاح باقيه، وخصاء الأنعام لسمنها، وقطع بعض آذانها للتمييز (¬٥).
الثامنة عشرة: قوله: "فَعَمَدَ" هو بفتح العين والميم، يقال: عَمَد بفتح الميم في الماضي، يعمد بكسرها في المستقبل.
التاسعة عشرة: معنى: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣] أي: غفلتُ، وقيل: لم ينس ولكنه ترك، والترك يسمى نسيانًا. وفي البخاري: "فكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا" وفي موضع آخر منه: "وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا" وقيل: نسي في الأولى فاعتذر، ولم ينس في