﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ قال مجاهد: والمعنى: لا تستقذرهما كما لم يكونا يستقذرانك (¬١)، وقال عطاء: لا تنفض يديك عليهما (¬٢). ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي: لا تغلظ لهما في القول. ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ أي: سهلًا لينًا عن قتادة (¬٣) وغيره.
وقال ابن المسيِّب: قول العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ (¬٤). ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: كن بمنزلة الذليل المقهور إكرامًا لهما، وجعل تعالى شكر الأبوين بعد شكره، فقال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وقال أبو هريرة: لا تمش أمام أبيك، ولا تقعد قبله ولا تدعه باسمه، وقيل: تمشي في الظلمة بين يديه، وقال مالك: من لم يدرك أبويه أو أحدهما فلا بأس أن يقول: رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.
فصل:
قوله: (" الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا") وفي رواية أخرى: "لوقتها" وفي أخرى: "لأول وقتها" كما سلف في بابه، وفي حديث آخر: "إيمان بالله ثم الصلاة على مواقيتها" (¬٥) ولم تذكر هنا؛ لأن الصحة موقوفة عليها.
وفيه: فضل ظاهر في بر الوالدين، وقدمه على الجهاد؛ لتعديه إلى (الفقير) (¬٦)، ولأن الفاعل له لا يرى أنه إنما يفعله مكافأة لفعلهما له، فكأنه لا يرى فيه كبير عمل، والجهاد يرى لنفسه فيه كبير عمل.