قال ابن بطال: والفحش والبذاء مذموم كله، وليس من أخلاق المؤمنين، وقد روى مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عيسى ﵇ لقي خنزيرًا في طريق، فقال له: انفذ بسلام، فقيل له: تقول هذا للخنزير؟ فقال عيسى ابن مريم: إني أخاف أن أعوّد لساني المنطق السوء (¬١).
فينبغي لمن ألهمه الله رشده أن يجتنبه ويعوّد لسانه طيب القول، ويقتدي في ذلك بالأنبياء، فهم الأسوة الحسنة.
فصل:
في حديث عائشة ﵂: أنه لا غيبة لفاسق معلن بفسقه وإن ذكر بقبيح أفعاله.
وفيه: جواز مصانعة الفاسق وإلانة القول له لمنفعة ترجى معه.
فصل:
قد أسلفنا أن هذا الرجل هو مخرمة بن نوفل، قد وجد ذلك بخط الدمياطي. وقال الداودي: يحتمل أن يريد بذلك عيينة بن حصن؛ لأنه الذي استأذن. وصرح به ابن بطال أنه عيينة الفزاري قال: وكان سيد قومه، وكان يقال له الأحمق المطاع، فرجا ﵇ بإقباله عليه أن يسلم قومه، كما رجا حين أقبل على المشرك وترك حديثه مع ابن أم مكتوم الأعمى فأنزل الله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ [عبس: ١ - ٢] وإنما أقبل ﵇ عليه بحديثه رجاء أن تسلم قبيلته بإسلامه (¬٢).
وستكون لنا عودة إليه في باب: المداراة والفرق بين المداراة والمداهنة إن شاء الله تعالى.