قوله: (فرأى أم الدرداء مبتذلة (¬١)) أي: تمتهن نفسها للخدمة وتلبس ثياب بذلتها.
وظاهر الحديث أنه أفطر بعد أن كان صائمًا، وهو مذهب الشافعي (¬٢)، وخالف فيه مالك (¬٣)، وهو مذهب ابن عمر.
فصل:
والتكلف للضيف لمن قدر على ذَلِكَ من سنن المرسلين وآداب النبيين (صلوات الله وسلامه [عليهم] أجمعين) (¬٤)، ألا ترى أن إبراهيم الخليل ﷺ ذبح لضيفه عجلًا سمينًا؟! قال أهل التأويل: كانوا ثلاثة أنفس: جبريل وميكائيل وإسرافيل، فتكلف لهم ذبح عجل وقربه إليهم.
وقوله ﵇ فيما مضى: "جائزته يوم وليلة" يقتضي (منع) (¬٥) التكلف له يومًا وليلة لمن وجد، ولمن لم يكن من أهل الوجود واليسار فليقدم لضيفه ما تيسر عنده ولا يتكلف له ما لا يقدر عليه.
وقد ورد (بذلك) (¬٦) عن رسول الله ﷺ، روى الطبري من حديث خراش ثَنَا مسلم بن قتيبة، عن قيس بن الربيع، عن عثمان بن سابور، عن شقيق بن سلمة قال: دخلت على سلمان فقرب إلى خبز شعير وملحًا وقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهى أن يتكلف أحدنا ما ليس عنده لتكلفت لك (¬٧).