بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: «إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ (سيأتي بعد حديث ٢٩٣١) - فتح ١٠/ ٥٦١]
ذكر فيه حديث ابن صياد من طريق ابن عباس وابن عمر ﵁ فقال: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، قال: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاِبْنِ صَائِدٍ: "قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟ ". قَالَ: الدُّخُّ. قَالَ: "اخْسَأْ".
ثم ساق حديث ابن عمر ﵄ أنه ﵇ قال لابن صياد: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ .. " الحديث بطوله.
و ("اخسأ"): زجر للكلب وإبعاد له وطرد، يقال: خسأت الكلب: طردته. وخسئ الكلب بنفسه، يتعدى ولا يتعدى. هذا أصل هذِه الكلمة عند العرب، ثم استعملت في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له، مما يسخط الله تعالى.
قال صاحب "الأفعال": يقال: خسأت الكلب فخسأ أي: زجرته فبعد (¬١).
وفي القرآن: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] أي: مبعدين وقال تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أي: ابعدوا بعد الكلاب ولا تكلمون في رفع العذاب عنكم؛ فكل من عصى الله تعالى سقطت حرمته، ووجب خطابه بالغلظة والشدة والذم له؛ لينزع عن مذهبه؛ ويرجع عن قبيح فعله.