وأن غض (البصر) (¬١) عن جميع المحرمات، وكل ما يخشى منه الفتنة واجب.
وقد قال ﵇: "لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنما لك الأولى وليست لك الثانية" (¬٢). وهذا معنى دخول (من) قوله تعالى: ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٤]: لأن النظرة الأولى لا تملك، فوجب التبعيض لذلك بما قدمناه، ولم يقل ذلك في الفروج؛ لأنها لا تملك.
فصل:
فإرادفه الفضل خلفه على عجز راحلته ظاهر في جواز الإرداف، وقد مر. وعَجُز -بفتح أوله وضم ثانيه- أي: آخرها. وقوله: وكان الفضل وضيئًا أي: حسنًا نظيفًا، أصله: وضُأ مثل كَرُم.
وقوله: (فأخلف يده فأخذ بذَقَن الفضل). أي: أدارها من خلفه، يقال: أخلف الرجل بيده إلى سيفه: مدها إليه؛ ليأخذه عند حاجته إليه، وأخلف إلى مؤخر راحلته أو فرسه كذلك، وقال هنا: (والفضل ينظر إليها)، وفي "الموطأ": وتنظر هي إليه (¬٣).
والذَّقَن: -بفتح الذال والقاف- مجتمع اللحيين، قيل: وكان الفضل يومئذ صبيًّا.