وروى النسائي بإسناد جيد عن عائشة ﵂ قالت: كان ﵇ إذا رأى فاطمة ابنته قد أقبلت رحب بها، ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها حتى يجلسها في مكانه (¬١).
وقال ابن التين: قوله: "قوموا إلى سيدكم" هو إجلال له؛ لموضعه من الدين ومن رسول الله ﷺ، وأمن عليه الفتنة، وقد قام طلحة إلى كعب بن مالك حين تيب عليه (¬٢). فلم ينكره رسول الله ﷺ، وإنما يكره القيام تعظيمًا لأهل الدنيا.
وسئل مالك عن المرأة تبالغ (في بر) (¬٣) زوجها فتلقاه، وتنزع ثيابه، وتفليه وتقف بين يديه حتى يجلس، فقال: أما تلقيها ونزعها فلا بأس، وأما قيامها حتى يجلس فلا، وهذا فعل الجبابرة، وربما يكون الناس ينتظرونه فإذا طلع قاموا إليه، فليس هذا من أمر الإسلام. ويقال: إن عمر بن عبد العزيز فُعل ذلك له أول ما ولي حين خرج إلى الناس فأنكره، وقال: إن تقوموا نقم وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين (¬٤).
فصل:
قال الداودي: فيه أيضًا جواز الدعاء بـ (يا سيدي). ومالك يكرهه ويقال: يدعى بما في القرآن ولعله لم يبلغه الحديث، وليس فيه ما يرد قوله بل هو مؤيد لقوله في "جامع المختصر" يقول العبد: يا سيدي قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾ [يوسف: ٢٥]، وقال: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾