ومعنى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾: لم يمضوا، قاله مجاهد، والمعروف أصر إذا دام، وفي الحديث: "ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة" (¬١). وقيل: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يعلمون أنهم إن (تابوا) (¬٢) تاب الله عليهم.
فصل:
وقوله: ("سيد الاستغفار"): أي: أفضله وأعظمه نفعًا؛ لأن فيه الإقرار بالإلهية والعبودية، وأن الله خالق، وأن العبد مخلوق.
وقوله: ("وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت"). يعني: العهد الذي أخذه الله على عباده في أصل خلقهم حين أخرجهم من أصلاب آبائهم أمثال الذر، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟! قالوا: بلى. فأقروا له في أصل خلقهم بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية.
والوعد: ما وعدهم أنه من مات منهم لا يشرك بالله شيئًا وأدى ما افترض (الله) (¬٣) عليه أن يدخله الجنة.
فينبغي لكل مؤمن أن يدعو الله ﷿ أن يميته على ذلك العهد، وأن يتوفاه على الإيمان؛ لينال ما وعد ﷿ مَنْ وفي بذلك؛ اقتداء بالشارع في دعائه بذلك، ومثل ذلك سأل الأنبياء ربهم في دعائهم فقال إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، وقال يوسف: ﴿تَوَفَّنِي