قوله: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] أي: راضون، ولما كان من يُسَرُّ بالشيء قد رضيه، قيل: إنه فرح به على معنى أنه به راضٍ، وعلى هذا تتأول الآثار؛ لأن البطر والسرور لا يليقان بالرب ﷻ (¬١).
فصل:
للتوبة أركان: الندم على ما وقع، والعزم على ألا تعود، والإقلاع عن المعصية، فإن تعلقت بآدمي (توقف على) (¬٢) استحلاله منه، وهي فرض على الإنسان إجماعًا في كل وقت وآن، ومن كل ذنب أو غفلة أو تقصير في كمال. وما منا أحد خلا من ذلك بالقلب والجوارح (واللسان) (¬٣)، وأصلها الرجوع، وعلامتها حسن الحال، وصدق المقال، وخلق الله لها في الحال، (وتجب في) (¬٤) الحرام، وتستحب في المكروه، وتوبة الزهاد عن الشهوات، والمقربين عن الشبهات. فمن لطفه بنا توبة من قبلنا بالقتل بالمحدد، وتوبتنا بإظهار الندم والتجلد، وتلك في لحظة، وتوبتنا مستمرة ولله الحمد.