ومعنى: "لا مكره". أي: إنه يفعل ما يشاء من غير إكراه أحد له على ذلك، فظهر أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء، ويكون على رجاء من الإجابة، ولا يقنط من رحمة الله؛ لأنه يدعو كريمًا، فبذلك تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ.
روى شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم فلا يقولن: إن شئت أعطني، ولكن ليعظم رغبته؛ فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه" (¬١). قال الله ﷿: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني، وإن تقرب منى شبرًا تقربت منه ذراعًا". . الحديث (¬٢).
وروى أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن النبي _ ﷺ _ قال: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" (¬٣).
(وأخرجه مسلم بلفظ: أنه سمع النبي _ ﷺ _ يقول قبل موته بثلاث: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى") (¬٤) (¬٥).
وقال ابن مسعود: والله الذي لا إله إلا هو ما أُعطي عبد مؤمن قط شيئًا خيرًا من حسن الظن بالله، والله الذي لا إله إلا هو لا يحسن عبد الظن إلا أعطاه الله الذي ظنه؛ وذلك أن الخير في يديه (¬٦).