فيحمل على الرفع البليغ. وقد روى ابن جريج، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: "لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وإذا رأيت البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة، وبجمع، وعند الجمرتين" (¬١).
وقد ثبت عن رسول الله ﷺ رفع الأيدي مطلقًا من وجوه: منها: حديث أبي موسى وابن عمر وأنس من طرق أثبت من حديث أنس، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه. وذلك أن سعيدًا تغير عقله وحالته في آخر عمره، وقد خالفه شعبة في روايته عن قتادة عن أنس، فقال فيه: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه. ولا شك أن شعبة أثبت من سعيد. وقد روى جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، عن سلمان ﵁ مرفوعًا: "إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا" (¬٢).
فإن قلت: قد روي عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم كرهوا رفع الأيدي في دبر الصلاة قائمًا، فإنما قيل: يمكن أن يكون ذلك إذا لم تنزل بالمسلمين نازلة يحتاجون معها إلى الاستغاثة إلى الله بالتضرع والاستكانة، فالقول كما قالوا وإن نزلت احتاجوا معها إلى الاستغاثة