٣٥ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ
٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ الْمَسْأَلَةَ، فَغَضِبَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ». فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالاً، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «حُذَافَةُ»، ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً، نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الحَائِطِ». وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ الْحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. [المائدة: ١٠١] [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح ١١/ ١٧٢].
ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁: سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ المَسْأَلَةَ، فَغَضِبَ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَقَالَ: "لَا تَسْأَلُونِي اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ". فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "حُذَافَةُ" .. الحديث. ويأتي في الفتن (¬١).
(وأحفوه): أكثروا عليه، يقال: أحفى وألحف، وقال الداودي: يريد سألوا عما يكره الجواب فيه؛ لئلا يضيق على أمته، وهذا في مسائل الدين لا في مسائل المال. وقوله: (لاحى الرجال): تسابوا، وهذا السائل هو عبد الله بن حذافة السهمي، وألحقه بأبيه الذي كان يدعى به، واندفع عنه القيل، ولما رجع إلى أمه قالت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: كنا أهل جاهلية، وإن كنت لا أعرف أبي من كان.