وعن ابن عباس ﵄ قال: سأل موسى ﵇ ربه ﷿ فقال: رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني (¬١).
ثم قال ابن عباس: ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله إلا كانوا أضيافًا لله ما داموا فيه، حتى يتصدعوا عليه، وأظلتهم الملائكة بأجنحتها ما داموا فيه (¬٢). ذكر هذِه الآثار كلها الطبري في "آداب النفوس".
وفقه الباب: أن معنى أمر الله تعالى العبد بذكره وترغيبه فيه؛ ليكون ذلك سببًا لمغفرته له، ورحمته إياه، لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وذكر الله العبد رحمة له. قال ثابت البناني: قال أبو عثمان النهدي: إني لأعلم الساعة التي (يذكرني) (¬٣) الله فيها. قيل: ومن أين تعلمها؟ قال: يقول الله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (¬٤).
وقال السدي: ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمته، ولا كافر إلا ذكره بعذابه (¬٥).
وروي معناه عن ابن عباس ﵄ (¬٦).
وقيل: المعنى: اذكروا نعمتي عليكم شكرًا أذكركم برحمتي، والزيادة من النعم.