فصل:
وتركه ﵇ الأكل على الخوان وأكل المرقق، فإنما فعل ذلك؛ لأنه رفع الطيبات للحياة الدائمة في الآخرة، ولم يرض أن يستعجل في الدنيا الفانية شيئًا منها، أخذًا منه بأفضل الدارين، وكان قد خيره الله بين أن يكون نبيًّا عبدًا أو نبيًّا ملكًا، فاختار عبدًا (¬١)، فلزمه أن يفي لله بما اختاره. والمال إنما يرغب فيه مع مقارنة الدين، ليستعان به على الآخرة، والشارع مغفور له، فلم يحتج إلى المال من هذا الوجوه، وكان ضمن الله له رزقه بقوله: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢]
فصل:
وقول عائشة ﵂: (لقد توفي رسول الله ﷺ .. ) إلى آخره. هو في معنى حديث أنس ﵁ الذي قبله من الأخذ بالاقتصاد وبما يسد الجوعة.
وفيه: بركة الشارع، وأن الطعام المكيل يكون فناؤه معلومًا للعلم بكيله، وأن الطعام غير المكيل فيه البركة؛ لأنه غير معلوم مقداره (¬٢).
(والرف: شبه الطاق، والجمع رفوف، قاله في "الصحاح" (¬٣). وقال في "المطالع": الرف خشب يرفع عن الأرض في البيت يرفأ إليه ما يراد حفظه، وهو الرفوف أيضًا) (¬٤).
فصل:
قد أسلفنا أن ابن قتيبة صنف في تفضيل الغنى على الفقر، وأتى على ذلك بأخبار لا تثبت أسانيدها ولا تصح مرسلاتها، ثم أولها