على ما سلف من حديث أبي هريرة وابن عمر وغيرهما يدل على أنها ثلاث نفخات (¬١)، وهو الصحيح -إن شاء الله- قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فاستثنى هنا كما استثنى في نفخة الفزع؛ فدل على أنهما واحدة (¬٢).
فصل:
وقد روى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "ما بين النفختين أربعون"، قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال أبيت (¬٣). وروى ابن المبارك من حديث الحسن: أنه ﵇ قال: "بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي بها كل ميت" (¬٤).
وقال الحليمي: اتفقت الروايات على أن بين النفختين أربعين سنة، وذلك بعد أن يجمع الله جل وعلا ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع، وحيوانات الماء، وبطن الأرض وغيرها، فإذا جمعها، وأكمل كل بدن منها، ولم يبق إلا الأرواح، جمع الأرواح في الصور، وأمر إسرافيل ﵇ فأرسلها بنفخة من ثقب الصور، فرجع كل ذي روح إلى جسده.
وجاء في بعض الأخبار ما يبين أن من أكله طائر أو سبع حشر من جوفه، وهو ما رواه الزهري عن أنس ﵁ مرفوعًا: مر رسول الله ﷺ بحمزة يوم أحد، وقد مثل به، فقال: "لولا أن تجد صفية في نفسها؛