وروى الترمذي محسنًا عن عبد الله بن عمرو ﵄: سأل أعرابي رسول الله ﷺ عن الصور، قال: "قرن ينفخ فيه" (¬١)، وفي حديث أبي سعيد (¬٢)، وقال الحسن مرفوعًا: "كيف أنعم، وصاحب الصور -وهو القرن- قد التقم القرن واستمع الإذن"، وفي "فوائد أبي الحسن صخر" من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "ما أطرق صاحب الصور مذ، وكل به مستعدًا، بحذاء العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد طرفه كأن عينيه كوكبان دريان".
ولابن المبارك عن ابن مسعود ﵁ حديثًا قال فيه: "ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، والصور قرن".
قال: وروي أن له رأسين: رأس بالمشرق، ورأس بالمغرب.
قال القرطبي: وليس الصور جمع صورة، كما زعم بعضهم أنه ينفخ في صور الموتى بدليل الأحاديث المذكورة، والتنزيل أيضًا يدل على ذَلِكَ، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ ولم يقل فيها، فعلم أنه ليس بجمع صورة، قال الكلبي: لا أدري ما الصور؟ ويقال: هو جمع صورة مثل بسرة وبسر، أي: ينفخ في صور الموتى الأرواح، وقرأ الحسن: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣] إلى هذا ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى، وهو مردود بما ذكرنا، وأيضًا لا ينفخ في الصور (للبعث) (¬٣) مرتين، بل ينفخ مرة واحدة، فإسرافيل ينفخ في الصور الذي هو القرن، والله هو الذي يحيي الصور، فينفخ فيها الروح كما قال تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾