يدخلون الجنة قبل الآخرين بأربعين عامًا، وإن أهل المدائن يدخلون الجنة قبل أهل الرساتيق بأربعين عامًا لفضل المدائن بالجمعة والجماعات وحلق الذكر، وإذا كان بلاءً خصوا به دونهم" (¬١).
فصل:
وسمى المتقين وفدًا لأنهم يسبقون الناس إلى حيث يدعون إليه، فهم لا ينتظرون أحدًا لكنهم يجدون ويسرعون، والملائكة تتلقاهم بالبشارات، كما قال تعالى: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] فيزيدهم ذَلِكَ إسراعًا، وحق للمتقين أن يسبقوا لسبقهم في الدنيا إلى الطاعات.
فصل:
(قوله) (¬٢) (﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾) [مريم: ٨٦] أي: عطاشًا وقال: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، وقال: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] وقال: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٤] وهذا هو الحشر الرابع.
فصل:
وقد ورد آيات في الحشر ظاهرها التعارض، منها قوله ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٥].
وقال: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧].