وقيل: لأنها تحق كل الكفار الذين حاقوا الأنبياء إنكارًا، يقال: حاققته فحققته، أي: خاصمته فخصمته، وسميت القيامة القارعة؛ لأنها تقرع القلوب، و ﴿الْغَاشِيَة﴾ لأنها تغشاهم، أي: تجللهم (¬١).
والصاخة في الأصل: الداهية، يقال: رجل أصخ، أي: أصم.
وقال الحسن: ﴿الصَّاخَّةُ﴾: الآخرة، يصخ لها كل شيء أي: ينصب.
وفي "الصحاح": الصاخة: الصيحة يقال: صخ الصوت الأذن يصخها صخًا، ومنه سميت القيامة (¬٢).
ثم ساق حديث شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ".
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَة لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ (لأَخِيهِ) (¬٣) مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ".
وحديث أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فيقتص لِبَعْضِهِمْ مِنْ بعْضٍ مَظَالِمُ كانَتْ بَيْنَهُمْ في الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ في دُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدى بِمَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كانَ فِي الدُّنْيَا".