وقد قال ﵇: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" (¬١)، وقام الإجماع على أنه من حلف فقال: والله، أو بالله، أو تالله، أن عليه الكفارة (¬٢)؛ لأن الواو والباء والتاء هي حروف القسم عند العرب، والواو والباء يدخلان على كل محلوف، ولا تدخل التاء إلا على الله وحده، وقولهم: لاها الله أصله: لا والله، حذف حرف القسم، وعوض منها (ها) التي للتنبيه، فصار واو القسم خافضًا، مضمرًا مثله مظهرًا، غير أنه لا يجوز أن يظهر مع ما هو عوض منه.
وقام الإجماع أيضًا على أن من حلف باسم من أسماء الله تعالى، أن عليه الكفارة (¬٣)، واختلفوا فيمن حلف بصفاته، كما سيأتي في بابه، واحتج من أوجب الكفارة في الأيمان بالصفات كلها بهذا الحديث: "لا، ومقلب القلوب". وصفاته كلها منه، وليس شيء مخلوق.
الحديث الثاني:
حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ كسْرى فَلَا كسْرى بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ".
الحديث الثالث:
حديث أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁ مثله سواء.
وفيه: الحلف بالذي نفسي بيده. ومعنى "فلا كسرى بعده". قيل: أراد به: أنه لا يكون ملكه مثل ملك الأول، وقيصر اسم ملك الروم،