قال عطاء: ولا يريد بالكفارة إلا خيرًا وهو قول الشافعي والأوزاعي ومعمر وطائفة من التابعين، فيما ذكره المروزي، فإن اقتطع بها حق امرئ مسلم، أر ذمي فالرد واجب.
قال الشافعي: والكفارة في هذا أوكد منها على من لم يتعمد الحنث بيمينه. قال محمد بن نصر المروزي في كتابه: "اختلاف العلماء" بعد أن نقل أنه لا كفارة عليه في قول عامة العلماء: مالك، وسفيان، وأصحاب الرأي، وأحمد، وأبي ثور، وكان الشافعي يقول: يُكَفِّر.
ويروى عن بعض التابعين مثله، أميل إلى قول مالك ومن تبعه (¬١)، واحتج الشافعي بأن قال: جاءت السنة فيمن حلف، ثم رأى خيرًا بما حلف عليه أن يحنث نفسه، ثم يُكَفِّر، وهذا قد تعمد الحنث، وأمر بالكفارة، فقيل له: الشارع أمره أن يحنث. فعلم أن ذلك طاعة، فلما كان عاصيًا والحانث مطيعًا افترق حكمهما، وحجة من نفاها بأحاديث منها: قوله ﵇: "من حلف على منبري إنما يتبوأ مقعده من النار" (¬٢) ومنها حديث: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار" (¬٣) ومنها حديث ابن مسعود ﵁ "لقي الله وهو عليه غضبان" (¬٤) فذكر الإثم فيها ولم يذكر كفارة ولو كانت لذكرت.