وأجمعوا على أن الحرز معتبر في وجوب القطع، واختلفوا في صفته، هل يختلف باختلاف الأموال اعتبارًا بما يعرف؟ فقال أبو حنيفة: كلما كان حرز الشيء من الأموال كان حرزًا لجميعها. وقال الباقون: هو مختلف باختلاف الأموال، والعرف معتبر في ذلك (¬١).
وقال ابن حزم عن طائفة: لا قطع إلا فيما أخرج من حرزه، وأما إن أخذ من غير حرزه ومضى به فلا قطع به، وكذلك لو أخذ -وقد أخذه من حرز- فأدرك قبل أن يخرجه من الحرز يمضي به فلا قطع عليه؛ لما روي عن عمرو بن شعيب أن ابن عمر ﵄ قال: لا قطع على سارق حتى يخرج المتاع (¬٢)، وعن سليمان بن موسى أن عثمان قضى أنه لا قطع على سارق وإن كان قد جمع المتاع وأراد أن يسرق حتى يحمله ويخرج (¬٣). وعن عمرو بن شعيب أن سارقًا دخل خزانة المطلب بن أبي وداعة فوجده قد جمع المتاع ولم يخرجه، فأتي به ابن الزبير فجلده وأمر به أن يقطع، فقال ابن عمر: ليس عليه قطع حتى يخرج به من البيت، أرأيت لو رأيت رجلاً بين رجلي امرأة لم يصبها أكنت حاده؟ قال ابن الزبير: لا. قال: قد يكون نازعًا تائبًا، أو تاركًا للمتاع (¬٤) ومن حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن سليمان، عن مكحول، عن عثمان: لا تقطع يد السارق وإن وجد معه المتاع ما لم يخرج به من الدار.