وفي أبي داود من حديث البراء بن عازب لما أمر به فرجم فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١] إلى قوله: ﴿ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] وفي أثناء هذِه الايات: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهَ﴾ (¬١).
فصل:
واحتج به أصحاب أبي حنيفة على جواز شهادة الكفار بعضهم على بعض؛ لأنه رجمهما بقولهم، وأجاب المخالفون بالمنع، وأن الشافعي روى فيه أنه ﵇ سألهما فأقرا، فكان الرجم بالإقرار.
قال ابن الطلاع: أو يجوز أن يكون بوحي أو بشهادة مسلمين.
فصل:
قد روينا ما نزل عقب رجمه من طريق أبي داود عن البراء، وعن الزهري قال: سمعت رجلاً من مزينة ممن سمع العلم -ونحن عند ابن المسيب- يحدث عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة حين قدم ﵇ المدينة فخير في ذلك بقوله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُم﴾ [المائدة: ٤٢] الحديث (¬٢)، وفي آخره قول ابن شهاب السالف قبيل هذِه الفصول: فبلغنا أن هذِه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ﴾ الآية (¬٣) [المائدة: ٤٤]، ولابن إسحاق أنهم قالوا: إن حكم فيهم بالتجبيه فاتبعوه (فإنه ملك) (¬٤) وصدِّقوه، وإن (هو) (¬٥) حكم بالرجم فإنه نبي فاحذروه (قال: ما في أيديكم أن تسألوه) (¬٦).