فيه: دلالة أن الأنصار لم تطبق على دعواها في الخلافة، وإنما ادعى ذلك الأقل، وهذان معن بن عدي بن الجد بن العجلان أخو عاصم، وعويم بن ساعدة.
وقول الأنصار: (نحن كتيبة (¬١) الله) لا ينكر ذلك من فضلهم كما قال الصديق: (ولكن لا يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش) أي: لا يخرج هذا الأمر عنهم.
وقوله (أوسط العرب نسبًا) أي: أعدل وأفضل، منه قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: عدلاً.
الرابع عشر: قول الصديق: (قد رضيت لكم أحد الرجلين) هو من طريق الأدب خشي أن يزكي نفسه بعد ذلك عليه.
وقوله: (أحد) يدل أنه لا يكون للمسلمين أكثر من إمام واحد، وقد صح (¬٢) ﵇ قال: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخِرَ منهما" (¬٣) يعني: اخلعوه واجعلوه كمن قتل ومات بأن لا تقبلوا له قولًا ولا تقيموا له دعوة حتى يكون في أعداد من قتل وبطل.
وفيه: جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كان من أهل الغناء والكفاية، وقد قدم الشارع أسامة على جيش فيهم أبو بكر (¬٤) وعمر.