قال الداودي: وذلك لأن الكفر إنما هو بين الله وعباده وأن حديث: "أول ما ينظر الله فيه الصلاة" (¬١) في خاصة نفسه بعد الانتصاف من المظالم ولا يبقى تباعة إلا لله بالصلاة فلا معارضة بينهما.
الحديث الخامس:
حديث المقداد بن عمرو ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا .. الحديث.
الحديث السادس:
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ ﷺ لِلْمِقْدَادِ: "إِذَا كانَ رَجُلٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمِ كفَّارٍ فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ"، وهو مبشر مؤمن.
وقوله: (وقال حبيب) إلى آخره، أخرجه ابن سعد في "طبقاته" عن عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل عنه، عن سعيد بن جبير، به (¬٢).
فإن قلت: كيف قطع يده وهو (ممن) (¬٣) يكتم إيمانه؟ قيل: إنما دفع عن نفسه من يريد قتله، فجاز له ذلك كما جاز للمؤمن إذا أراد أن يقتله مؤمن أن يدفع عن نفسه، فإن اضطره الدافع عن نفسه إلى قتل الظالم دون قصد إلى إرادة قتله فهو هدر؛ فلذلك لم يقد ﵇ من يد المقداد، كما لم يقد قتيل أسامة، لأنه قتله متأولًا (¬٤).