ومعنى ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي: إلا أن يتصدق أهل القتيل على من لزمته دية القتيل (فيعفو عنه ويتجاوز) (¬١) عن دمه فتسقط عنه.
قال مجاهد وعكرمة: وهذِه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، قتل رجلاً مسلمًا ولم يعلم بإسلامه، وكان ذلك يعذبه بمثله مع أبي جهل، ثم أسلم وخرج مهاجرًا إلى رسول الله ﷺ فلقيه عياش في الطريق فقتله وهو يحسبه كافرًا، ثم جاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فأمره أن يعتق رقبة ونزلت الآية، حكاه الطبري عنهما (¬٢).
وقال السدي: قتله يوم الفتح وقد خرج من مكة، ولا يعلم بإسلامه، وقيل: نزلت في أبي عامر والد أبي الدرداء، خرج إلى سرية فعدل إلى شعب فوجد رجلاً في غنم فقتله، وأخذها وكان يقول: لا إله إلا الله، فوجد في نفسه من ذلك فذكره لرسول الله ﷺ فأنكر عليه قتله إذ قال: لا إله إلا الله، فنزلت (¬٣).
وقيل: نزلت في والد أبي حذيفة بن اليمان، قتل خطأ يوم أحد حسبما سلف.
فصل:
وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ يعني: فإن كان هذا القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم ناصبوكم الحرب على الإسلام فقتله مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ولا دية تؤدى إلى قومه؛ لئلا يتقووا بها عليكم ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ أي: عهد وذمة وليسوا