فصل:
وفي قوله: ("تستحقون") دلالة على أن لا يمين (لهم) (¬١) مستحق، وعلى أن لا يحلف إلا وارث، كما نبه عليه ابن المنذر (¬٢).
وفيه من الفقه: أن تسمع حجة الخصم على الغائب، وأن أهل الذمة إذا منعوا حقًّا رجعوا حربًا. ومقابله: من منع حقًّا حتى يؤديه، وإن صح عنده أمر ولم يحضره أن له أن يحلف عليه؛ لأنه ﵇ عرض على أولياء المقتول اليمين ولم يحضروا بخيبر.
فصل:
وفيه أيضًا: وجوب رد اليمين على المدعي في الحقوق. واختلف العلماء في ذلك. فقالت طائفة: إن من ادعى حقًّا على آخر ولا بينة له، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن حلف برئ وإن لم يحلف ردت اليمين على المدعي، فإن حلف استحق وإلا فلا شيء له. روي هذا عن عمر وعثمان، وهو قول شريح والشعبي والنخعي، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور.
وذهب الكوفيون أن المدعى عليه إن لم يحلف لزمه الحق ولا ترد اليمين على المدعي (¬٣).
وكان أحمد لا يرى رد اليمين، وحجتهم في ذلك أنه ﵇ حكم بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، فلما لم يجز نقل حجة المدعى عليه وهي اليمين إلى المدعي؛ لأن قوله ﵇: "اليمين على المدعى عليه" إيجاب عليه أن يحلف، فإذا امتنع بما يجب عليه