الله عليه من خمس المغنم؛ لأنه ﵇ لم يكن يجتمع عنده بما يعتبر له في سهمانه من الإبل ما يبلغ مائة لإعطائه لها، وتفريقها على أهل الحاجة؛ لقوله: "ما لي بما أفاء الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود فيكم" (¬١) فمن روى: من إبل الصدقة. أخبر عن ظاهر الأمر ولم يعلم باطنه. ومن روى: من عنده. علم وجه القصة وباطنها فلم يذكر إبل الصدقة.
وكان في غرمه لها صلحًا عن اليهود وجهان من المصلحة:
أحدهما: أنه عوض أولياء الدم دية قتيلهم، فسكن بذلك بعض ما في نفوسهم، وقطع العداوة بينهم وبين اليهود.
والثاني: استئلاف اليهود بذلك. وكان حريصًا على إيمانهم.
وقيل: كانت الإبل من الخمس فعبر عنها بالصدقة. وقيل: كان ولاة الدم فقراء فأعطاهم من إبل الصدقة. يوضحه حديث "الموطأ": خرجوا إلى خيبر من جهد أصابهم (¬٢). وقد روى ابن أبي عاصم حديثًا يدل عليه في أمر الجنين المتقدم، أخرجه من حديث أبي المليح عن أبيه. فقال ﵇: (لأخي القاتلة "ديتها") (¬٣) فقال: يا رسول الله، إن لها بنون فهم أحق بعقل أمهم مني. قال: "أنت أحق بعقل أختك من ولدها" فقال: يا رسول الله، مالي شيء يعقل منه. فقال: "يا حمل بن مالك اقبض من تحت يدك من صدقات هذيل مائة وعشرين شاة". قال ابن أبي عاصم: دل هذا على أن من كان من العاقلة فقيرًا لم يحمل ولم يرد قسطه على باقي العاقلة وأدى الإمام عنه (¬٤).