فليس يبرئه من الضمان ما أجاز إحداثه، كراكب الدابة يضمن ما عطب منها وإن كان له أن يركبها أو يسير عليها. وهذا خلاف للحديث، ولا قياس مع النصوص (¬١).
وقال الداودي: معنى الحديث أن من حفر بئرًا أو نزل ليصلحه فسقط عليه شيء من غير فعل أحد لم يكن فيه شيء.
فصل:
قال أبو عبيد: وأما قوله: "والمعدن جبار" فهي المعادن التي يخرج منها الذهب والفضة، فيجيء قوم يحفرونها بشيء مسمى لهم، وربما انهارت عليهم المعدن فقتلهم، فنقول: دماؤهم هدر، ولا خلاف في ذلك بين العلماء (¬٢).
فصل:
قال أبو عبيد: والعجماء: هي الدابة، وإنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم وأعجمي (¬٣). زاد غيره: وإن كان من العرب، ورجل أعجمي منسوب إلى العجم، وإن كان فصيحًا (¬٤)، ورجل أعرابي إذا كان بدويًّا وإن لم يكن من العرب، ورجل عربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويًّا.
والجبار: الهدر الذي لا دية فيه، وإنما جعلت هدرًا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا راكب (¬٥). وقد سلف نقل ابن المنذر الإجماع فيه.