ثانيها:
حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَكْبَرُ الكَبَائِرِ الاشْراكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ -ثَلَاثًا- وقَوْلُ الزُّورِ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. وقد سلف أيضًا.
ثالثها:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رسول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: "الإِشْرَاكُ باللهِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْيَمِينُ الغَمُوسُ". قُلْتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوس؟ قَالَ: "الَّذِي يَقْتَطِعُ بها مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمِ بيمين هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ". وقد سلف قريبًا.
رابعها:
حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الجَاهِلِيَّة؟ قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الاسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الَجاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الاسلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ والآخِرِ".
(الشرح) (¬١):
الآية الأولى دالة على عظم الشرك، ولا شك أنه لا إثم أعظم منه، ولا عقوبة أشد من عقوبته في الدنيا والآخرة؛ لأن الخلود الأبدي لا يكون في ذنب غير الشرك بالله، ولا يحبط الإيمان غيره؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وإنما سمى الله ﷿ الشرك ظلمًا؛ لأن الظلم أصله وضع الشيء في