قوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات" (¬١) والمعنى في النهي عن الفرار منه كأنه يفر من قدر الله وقضائه، وهذا لا سبيل إليه لأحد؛ لأن قدره لا يغلب.
وقد سلف الكلام في معنى هذا الحديث في كتاب: المرضي والطب، في باب: من خرج من أرض لا تلائمه (¬٢).
فصل:
فيه قبول خبر الواحد، وقوله: ("لا تقدموا عليه"). يريد أن مقامكم بالموضع الذي لا وباء فيه أسكن لنفوسكم وأطيب لعيشتكم.
وفيه: أنه قد يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند أكثر منه في العلم، قيل: وفيه دليل على صحة قول ابن الطيب: أن الصحابة أجمعوا على تقدمة خبر الواحد على قياس الأصول، وفساد قول من قدم قياس الأصول على الخبر؛ لرجوع جميعهم إلى خبر عبد الرحمن.
وروى أبو موسى الأشعري ﵁: أنه كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون، وروي نحوه عن عمرو بن الأشعث، وأبي الأسود بن هلال ومسروق، وروي أن أبا عبيدة استقبل عمر ﵄ فقال: جئت بأصحاب رسول الله ﷺ تدخلهم أرضًا فيها الطاعون الذين هم أئمة يقتدى بهم؟ قال عمر ﵁: يا أبا عبيدة، شككت؟ فقال: أشكًّا؟ فقال أبو عبيدة: كأن يعقوب إذ قال لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧]. فقال عمر: والله لأدخلنها. فقال أبو عبيدة: والله لا تدخلها. فرده.