عليه (¬١). وقال لهم: "أريت ليلة القدر فأنسيتها" (¬٢). وقال في يوم أحد: "رأيت في سيفي ثلمة" إلى آخره (¬٣)، وقال: "رأيت كأني أنزع على قليب بدلو" فذكره إلى آخره (¬٤)، وحديث رؤيا الشجرة، ورؤيا عمر وعبد الله بن زيد في منامهما (¬٥)، فكان ذلك بمنزلة الوحي، ولذلك صار شريعة بعد الهجرة، وأعلى منها ما نطق به الكتاب: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا﴾ [الفتح: ٢٧] وقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ الآية [الإسراء: ٦٠]، فدل ذلك وغيره على ضعف هذا التأويل، ونرى أعداد الركعات وأيام الصوم ورمي الجمار محصورة في حساب معلوم، ولا نعلم سر حصرها، وهذا كقوله في حديث آخر: "إن الهدي الصالح والسمت الصالح جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة" (¬٦).
وتفصيل هذا العدد وحصر النبوة فيه متعذر لا يمكن الوقوف عليها، وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من الأنبياء، فكذلك الأمر في الرؤيا أنها جزء من كذا. قال: ومعنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا، وأنها مما كان الأنبياء ﵈ يثبتونه، وأنها كانت جزءًا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم (¬٧).